محمد جواد مغنية

163

الشيعه والحاكمون

أهل العصمة ، ومن سار على طريقهم ، وهم أندر من الكبريت الأحمر « 1 » . وقد نطق بهذه الحقيقة بدافع من الواقع المرجع الديني العام السيد محسن الحكيم في كتاب « مستمسك العروة » قال في تعليقه على مسألة 22 من مسائل الاجتهاد والتقليد ما نصه بالحرف الواحد : « والانصاف انه يصعب جدا بقاء العدالة للمرجع العام في الفتوى - كما يتفق ذلك في كل عصر لواحد أو جماعة - إذا لم تكن بمرتبة قوية عالية ذات مراقبة ومحاسبة ، فان ذلك مزلة الاقدام ، ومخطرة الرجال العظام » . الإمام الرضا والرشيد : قال السيد الأمين في كتاب « أعيان الشيعة » ج 1 ص 60 الطبعة الأولى : بعد حياة الإمام الكاظم أرسل الرشيد أحد قواده إلى المدينة ، وهو الجلودي ، وأمره ان يهجم على دور آل أبي طالب ، ويسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهن الا ثوبا واحدا ، فامتثل الجلودي ، حتى وصل إلى دار الإمام الرضا ، فجعل الامام النساء كلهن في بيت واحد ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي : لا بد من دخول البيت ، وسلب النساء ، فتوسل اليه ، وحلف له انه يأتيه بكل ما عليهن من حلي وحلل ، على أن يبقى الجلودي مكانه ، ولم يزل يلاطفه حتى أقنعه ، ودخل الامام ، واخذ جميع ما على النساء من ثياب ومصاغ وجميع ما في الدار من أثاث ، وسلمه إلى الجلودي ، فحمله إلى الرشيد . وحين ملك المأمون غضب على هذا الجلودي ، وأراد قتله ، وكان الإمام الرضا

--> ( 1 ) ويستأنس لرأينا هذا بالآية 79 من سورة آل عمران : « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ 9 » حيث تشعر الآية بأن السلطة تبعث صاحبها إلى هذه الدعوى ، ولا يصمد لها الا الأقوياء في دينهم وارادتهم .